2012-02-28

الشيخ الدكتور احمد الوائلي


http://profile.ak.fbcdn.net/hprofile-ak-snc4/373058_168492296574862_734408037_n.jpg

مجموعة العراق للاعلام IQGM -الشيخ الدكتور أحمد الوائلي (1928 - 14 يوليو 2003) عالِم دين، وخطيب، وشاعر وأديب، حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة الأزهر، وعرف بجودة البيان والأسلوب العلمي والتحدث حسب متطلبات الظرف. كان يصعد أعواد المنابر للتوجيه والإرشاد والدعوة ويساهم في المؤتمرات والمهرجانات الأدبية. ويعد من أفضل خطباء المذهب الشيعي الاثني عشر

مولده:

ولد الشيخ الوائلي في النجف 17 ربيع الأول 1347هـ/1 سبتمبر 1928م.

وقيل انه جاءت تسميته احمد نسبة إلى نبي الرحمه وخاتم الرسل محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حيث وُلد العلامة رحمه الله في نفس يوم ولادة النبي الاكرم وقرر والده تسميته بنفس الإسم.


نسبه:

هو الشيخ أحمد بن الشيخ حسون بن سعيد بن حمود الليثي الوائلي. اشتهرت هذه الأسرة في النجف بأسرة آل حرج، وحرج هو اسم الجد الأعلى لها وهو أول من نزح من الغراف بلدهم الأصلي وهبط في النجف الأشرف على أثر معركة بينه وبين بعض العشائر، ففر إلى النجف واتخذها موطناً ومسكناً وملاذاً ولسان حاله:

بقـــــبرك لـــــذنا والقـــــبور كثيرة *** ولـــــكن مـــن يــحمي الجوار قليل
وتوزعت هذه الأسرة في مواطن سكناها على أماكن متفرقة ونواح شتى فقطن القسم الأكبر منها في موطنهم الأصلي في الغراف وقطنت طائفة أخرى في ناحية الحمّار من قضاء سوق الشيوخ ويعرفون بآل حطيط، واستوطن جماعة منهم منطقة الحي واشتهروا بآل باش آغا، بينما استقر بعضهم في الفيصلية وكذلك في أبي صخير وهم يمارسون مهنة الزراعة.
وهذه الأسرة من الأسرة العربية العريقة التي امتاز بعض رجالها بالأريحية والنخوة والشهامة بالإضافة إلى بروز بعض الشخصيات العلمية والأدبية كالشاعر إبراهيم الوائلي والدكتور فيصل الوائلي وغيرهم من أعلام الأسرة.


نشأته ودراسته
لقد تميزت البيئة النجفية بأنها موئل العلم والأدب باعتبارها المركز الحيوي للحوزات العلمية والدراسات الدينية، لذلك كانت رافداً مهماً في حياة شيخنا، حيث انبثق من صميم هذه البيئة المملوءة بالمفكرين والعلماء والخطباء، حتى أصبح شيخنا يمتاز بهذه الشخصية الثرية بالعلم والأدب والخطابة.
كان قربه من تلك العقول العظيمة وفي رحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) أعطت ذلك الفتى الصغير أجواء من الولاء والإيمان الزاخر بالنشاط العلمي والحيوية الدينية، حتى كانت خطوته الأولى هو التوجه نحو مكاتب القرآن الكريم ويتعلم مبادئ القراءة والكتابة ويخزن في عقله الآيات، وكان عمره حينذاك سبع سنوات.
وكان أول أستاذ يتعلم على يديه هو الشيخ عبد الكريم قفطان الذي أشرف على تعليمه في مسجد الشيخ (علي نواية)، ثم ولج المدارس الرسمية وانتسب لمدرسة الملك غازي الابتدائية، ثم دخل في مدارس منتدى النشر حتى تخرج منها في عام 1962، وحصل على البكالوريوس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية، ثم أكمل الماجستير في جامعة بغداد.
وكانت رسالته (أحكام السجون) الكتاب المطبوع المتداول اليوم، ثم قدم الدكتوراه في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة حتى نالها بأطروحته المعنونة (استغلال الأجير وموقف الإسلام منه).
وإلى جانب ذلك توغل الوائلي بالدراسة الحوزوية وقرأ مقدمات العلوم العربية والإسلامية وتدرج فيها حتى المراحل المتقدمة على يد نخبة من أساتذة الحوزة المبرزين منهم الشيخ علي ثامر، والشيخ عبد المهدي مطر، والشيخ علي سماكة، والشيخ هادي القرشي، والسيد حسين مكي العاملي، والشيخ علي كاشف الغطاء، والسيد محمد تقي الحكيم، والشيخ محمد حسين المظفر، والشيخ محمد رضا المظفر والشيخ محمد تقي الإيرواني، وهؤلاء الأساتذة هم علية القوم ومفاخر الحوزة، وقطع الأستاذ الوائلي شوطاً من حياته الدراسية التي يعتز بها في ظل هذه الكوكبة اللامعة.



خطابته:
للوائلي تاريخ عريق ومجد أصيل في خدمة المنبر الحسيني الشريف فقد تدرج منذ بواكير حياته في هذا الاتجاه وتبلورت في شخصه إمارات النبوغ وسمات التفوق منذ عهد بعيد حسب ما تنص الوثائق والمستندات التاريخية والاجتماعية حتى أصبح ركناً هاماً من أركان الخطابة الحسينية، وعلماً من أعلامها، إلى أن ألقت إليه زمامها، وسلمته قيادها، بعد أن خلت الساحة من فرسانها، فكان الوريث لميدانها، واستلام عنانها، بحق وجدارة، فهو اليوم أستاذ لجيل من نوابغ الخطباء المعاصرين، ومقياس لمستوى الخطيب الناجح، والعبقرية الفذة في الأسلوب، لذلك اعتبر المؤسس للمدرسة الحديثة لخطابة المنبر الحسيني.
إن أوليات الأستاذ الوائلي في الخطابة وارتقاء المنبر الحسيني هي في العقد الأول أو على مشارف العقد الثاني من عمره وزاول ما يعرف خطابياً بقراءة المقدمة حتى إذا تناصف العقد الثاني من عمره انفرد بنفسه، وكانت مجالسه الابتدائية في النجف والكوفة والحيرة والفيصلية من بداية الأربعينات من هذا القرن.
واستمر يقرأ في مختلف المناطق العراقية كالبصرة والشطرة والناصرية والحلة وبغداد والمجر الكبير والسماوة والنجف وكربلاء وبعض القرى والمدن العراقية الأخرى. حتى عام 1951، وفيها دعي للقراءة في الكويت في الحسينية الخزعلية بمناسبة العشرة الأولى من شهر محرم.
واستمر في مجلسه هذا تسع سنوات بعدها انتقل إلى البحرين في عام 1960 م حتى عام 1965 م في مأتم ابن سلّوم ثم عاد إلى الكويت واستمر حتى منتصف الثمانينات ثم مضى إلى العاصمة البريطانية وقرأ فيها مجالس عاشوراء.
أما في العشرات الأخرى من الشهر فإنه يوزعها على أقطار وأمصار مختلفة عراقية وغير عراقية، أما في شهر رمضان فكانت مجالسه المشهودة في بغداد ثم انتقل إلى مسجد الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة حتى عام 1995 م.
وعرف عن الوائلي انه لا يقرأ في منطقة أكثر من عشر أيام حتى ينتقل إلى أخرى ويبقى الشوق إلى مجالسه، ويبقى تألقه فوق المنبر
......
شعره:
يتميز شعر الدكتور الوائلي بفخامة الالفاظ ودقة المعنى واشراقة الديباجة
فهو يعنى كثيرا بأناقة الألفاظ وتلوين شعره بريشةمترفه,وهو شاعر ذو لسانين فصيح و دارج.
وقد ابدع واجاد بكليهما وكانت قصائده في الشعر الشعبي تعتبر من عيون الشعر الشعبي حتى وقتنا هذا وهي (حمد)وقصيدة(سيارة السهلاني)
وقصيدة (شباك العباس) وقصيدة(سوق ساروجة) وقصيدة (داخل لندن) وقصدية (وفد النجف) وكلها تعتبر من القصائد الرائعة.
وكانت قصائده بحق اهل البيت طافحة بالحرارة والتأثير.
وللوائلي رحمه الله دواوين صغيرة مطبوعة تحت عنوان الديوان الاول والديوان الثاني من شعر الشيخ احمد الوائلي.
وقد جمعت بعض قصائده التي تنوعت في مضامينها في ديوانه المسمى باسم (ديوان الوائلي) والتي كانت من غرر اشعاره في المدح والرثاء والسياسة والشعر الاخوان و من شعره في اهل البيت عليهم السلام ورثاء امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام:
أفيضي فبرد الليل مدَّ حواشيه **** وعبّي فؤاد الكرم راقت دواليه
وايضا:

ابا حسن والليل مرخ سدوله ***وانت لوجه الله عان تناجيــه
براك الضنا من خوف باريك في غد*** وقد امن المغرور من خوف باريه
وغالتك كف الرجس فانفجع الهدى*** وهدّت من الدين الحنيف رواسيه

وهي اكثر من اربعين بيتا طُبعت في كتاب شعراء الغري للخاقاني مع مجموعه اخرى من شعره القديم.


الإبداع عند الدكتور احمد الوائلي:
تعتبر شخصية الدكتور احمد الوائلي من الشخصيات المميزة جدا
ساهم في تغيير واضح لنهج الخطابة باسلوبه المميز في الاسترسال بالكلام
وطريقته في ايصال المفهوم الصحيح والتفسير الصحيح لقضايا معاصرة
وكانت خطبته تتضمن افتتاح مجلسه بآيه من القرآن الكريم ثم يبدا بالحديث والتفسير السلس والانتقال بالفكــرة ومضمون الآيــة
وهذا النمط لم يكن موجودا قبل الدكتور رحمه الله وقد الف الناس هذا النمط من الخطابة واعتبروه نمط مختلف عن الطريقة التقليدية في الخطابة والتي كانت تبدأ بأبيات شعر.
لقد فرض الدكتور احمد الوائلي رحمه الله على كل من سمعه وشاهد خطبته ان يتابعه حتى النهاية وينتظر خطبه القادمة
وكانت مجالس ما قبل الوائلي تضم عادة كبار السن
اما مجالس الوائلي رحمه الله فقد امتازت بتواجد شرائح المجتمع كافة من الشباب والمثقفين وكبار السن واساتذة جامعات ورجال الادب والفكر
وكل من يحضر او يستمع لخطبه رحمه الله يخرج بحصيلة مفيدة ينتفع بها
فالشيخ رحمه الله اخذ على نفسه ان يفيد جميع الناس بالرأي الجديد والفكرة الغنية والموعظة المؤثرة.
وتعتبر البيئة التي نشأ وترعرع في كنفها من اهم العوامل التي ساهمت في ابداع الدكتور الوائلي رحمه الله
فساهمت بيئة النجف الاشرف كثيرا في أبداع الدكتور رحمه الله
والنجف من اعرق البيئات الثقافية الاسلامية قدما, يقول الدكتور جواد الطاهر:
(النجف مدينة العلم منقطع النضير,ثم الادب والشعر, وهي فيهما نادرة
من النوادر واعجوبة من الاعاجيب,يُعنى اهلها بقول الشعر وسماعه والحديث عنه عنايتهم بالمسائل اليومية من اكل وشرب انهم ادباء كما يتنفسون المرء الهواء.. ولا تسل بعد ذلك عن الكتب والمكتبات والاشر العريقة في العلم والادب والشعر ومجالسها الخاصة والعامة ومايتلى من الشعر في الافراح والاحزان وفي مآتم الحسين بن علي عليه السلام وما يتفاخر به الشعراء ويسمر به الناس...)
نشأ الوائلي رحمه الله في هذا العصر الذي يعتبر قمة في نضج وسعة المدرسة العلمية النجفيه في مختلف ابعاد المعرفة.
ومثل هذا الجو لا بد ان يفعل فعلته في شخصية الدكتور الوائلي رحمه الله
خطيبا واديبا وشاعر ويعمل على صقله وتهذّيبه.
وبالتالي تكوينه بالشكل اللائق, ولا شك ان الاستعداد الفطري لديه اثر في توجهه وحرصه على الانتهال من هذا الغدير الذي يحمل سمات المعلم الثاني بالوجود الامام علي بن ابي طالب عليه السلام ومن قدس روحانية مرقده السامي الرابض كالأسد على الذكوات البيضاء من الغري الأغر.
ومن فيض نفحاته وبركاته ان عايش الوائلي واقرانه هذه الاجواء الرائعة التي قد لا يجود الدهر بمثلها وعاصروها وتفاعلوا معها فكرا وعقلا وروحا
واستطاعوا ان يعطوا ويؤثروا في الاوساط العلمية والاجتماعية وللنجف في شخصية الوائلي اثر كبير بليغ محفور في ذاكرته ورنين يومي ابدي الحضور في شعوره وتصوراته, يُملى على ذاته تمثلها في حركاته وسكناته.
هجرته:
بسبب الظروف القاهرة التي مرّ بها عراق الحضارات والأساليب القمعية التي مورست سابقا هاجر رحمه الله الى المنفى سنة 1979م ولمدة 24 سنة
تكريمه:
تم تكريمه رحمه الله مره واحدة عام 1999م في لندن
مؤلفاته:
له الآلاف من المحاضرات المسموعة والمرئية,بالاضافة الى العديد من الكتب اهمها:
1-هوية التشيع
2-نحو تفسير علمي للقرآن
3-دفاع عن الحقيقة
4-تجاربي مع المنبر
5-من فقه الجنس في قنواته المذهبية
6-احكام السجون
7-استغلال الاجير
8-اوليات الامام علي عليه السلام
9-بالاضافة الى دواوينه الشعرية
وفاته:
أصيب الدكتور رحمه الله بمرض السرطان ثلاث وشُفي منه عاد إلى العراق بعد حرب عام 2003م
وقد توفي الشيخ في 14 جمادي الاول1424ه -13 يوليو2003م
في النجف الاشرف ودُفن قرب مرقد الصحابي الجليل كميل بن زياد
وقد اُقيم له تشييع مهيب يليق بما قدمه للمذهب خاصة و الإسلام عامة
وقبره الآن مزارا لمن احبوه واعتبروه قدوة في النهج السليم
يتمتع بالبساطة والمهابة الجميلة ويمنح زائريه الراحة والطمأنينة رحمه الله.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق